محمد تقي النقوي القايني الخراساني
51
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
* ( فَثَمَّ وَجْه ُ ا للهِ ) * ، فلا شيء الَّا وهو حاك عنه تعالى فهو تعالى في كلّ مكان وزمان ومع ذلك ليس في مكان ولازما وفي كلّ شيء ومع كلّ شيء ومع ذلك ليس فيه ولا معه فلا يخلو الوجود والموجود منه بل ليس الوجود والموجود في الحقيقة الَّا هو فهو الشّيء وما سواه فيء وهو الأصل وما سواه فرع وهو الموجود القائم بذاته وغيره قائم به . روى بعض العرفاء انّ جماعة من الرّهبانييّن وردوا المدينة في عهد خلافة أبى بكر ودخلوا عليه وسألوه عن النّبى ( ص ) وكتابه فقال لهم أبو بكر نعم جاء نبيّنا ومعه كتاب ، فقالوا له وهل في كتابه وجه اللَّه قال نعم ، قالوا : وما تفسيره قال أبو بكر هذا السّؤال منهىّ عنه في ديننا ، وما فسّره نبيّنا بشيء فضحك الرّهبانيّون كلَّهم ، وقالوا واللَّه ما كان نبيّكم الَّا كذاَّبا وما كان كتابكم الَّا زورا وبهتانا وخرجوا من عنده فعرف بذلك السّلمان فدعاهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال لهم انّ هذا خليفة الحقيقي وابن عمّه فاسألوه فسألوا السّؤال عنه ( ع ) فقال ( ع ) لهم ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل ، فامر باحضار شيء من الفحم وباشعاله فلمّا اشتعل وصار كلَّه نارا سأل ( ع ) الرّهبان وقال يا رهبان ما وجه النّار فقال الرّهبان هذا كلَّه وجهه فقال ( ع ) فهذا - الوجود كلَّه وجه اللَّه وقرء * ( وَلِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * ، * ( وَلا تَدْعُ مَعَ ا للهِ ) * * ( وَهُوَ ا للهُ لا إِله َ ) * فأسلموا على يده وصار موحّدين عارفين . وأنا أقول : وما أشبه بهذه القضيّة ما حكى انّ حيتان البحر اجتمعوا يوما عند كبيرهم وقالوا له يا فلان نحن عزفنا على التّوجه إلى البحر الَّذى نحن به